صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
260
شرح أصول الكافي
العذاب والبعد على وزان ما قررنا في أهل المحبة . وقوله : ولم يقدروا ان يأتوا حالا ، اى إلى حال أو في حال أو بحال ينجيهم من عذابه اى من عذاب الله ، كما أشير إليه في الكتاب الإلهي بقوله : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً « 1 » ، وقوله : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا . « 2 » وقوله : لان علمه أولى بحقيقة التصديق ، اى علمه السابق وحكمه الأزلي بشقاوة الشقي أو سعادة السعيد أولى « 3 » بحقيقة الايقاع والاثبات في الواقع « 4 » من اتيان العبد بفعل أو حال أو ارادته وسعيه على وفات « 5 » ما قدر في الأزل أو خلافا له ، وحقيقة التصديق جعل مطابق الحكم واقعا . وذلك لان علمه تعالى فعلى مقتض لتحقق الشيء واعمال الخلائق وارادتهم مهيات « 6 » ومعدات « 7 » أو علامات كما مر ، مع أن الاعمال والإرادات أيضا تابعة لحكمه تعالى ، وإليه الإشارة بقوله : وهو معنى شاء ما شاء وهو سره ، اى الّذي ذكرناه معنى شاء العبد ما شاء الله كما في قوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 8 » ، وهو أيضا سره ، اى كون مقتضى علمه وقضائه واجب التحقق ، سر كون الافعال والمشيئات تابعة لحكم الله وقضائه ومشيئته ولا استقلال لها في ترتب الغايات وحصول المطالب والمرادات إلى ما يكون الامر مما شاء الله . فان قلت : فهذا الحديث كما فسرته يثبت ما تقوله الجبرية . قلت : ليس كذلك وسيأتيك الفرق بينهما عند تحقيقنا لقدرة العبد واختياره .
--> ( 1 ) . الاسراء / 97 ( 2 ) . الحج / 22 ( 3 ) . وجه الأولوية كون العلة الفاعلية أولى بفعله من القابل لان نسبة الشيء إلى القابل بالامكان ونسبته إلى الفاعل بالوجوب ، النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فافهم إن شاء الله ( نوري ) . ( 4 ) . متعلق بأولى لا بالاثبات والايقاع ، وكلمة « من » في قوله : من اتيان ، تفصيلته هذا ( نوري ) . ( 5 ) . كذا في جميع النسخ والظاهر : وفاق . ( 6 ) . مهيجات . النسخة البدل . ( 7 ) . معدات في وجه علامات بوجه آخر ، والترديد لمنع الخلق فافهم ( نوري ) . ( 8 ) . الانسان / 30